رسالة جديدة وجدتْ طريقها إلى خارج أسوار السجن بعثَها معتقلو حراك الرّيف القابعون في "عكاشة"، على بُعد ساعات قليلة من صدور منطوق الحكم الاستئنافي، مُنتقدينَ "الأحكام السجنية الجائرة والمجحفة التي صدرت في حقهم عبر محاكمات غابت فيها شروط المحاكمة العادلة، والزج بهم في سجون مختلفة بعيدا عن ذويهم وفِي ظروف حاطة بالكرامة الإنسانية".

الرّسالة التي دبَّجها معتقلو حراك الريف من داخل السجن ونقلها والد ناصر الزفزافي، قائد الاحتجاجات الميدانية المدان ابتدائياً بعشرين سنة، على مواقع التواصل الاجتماعي، أصرّتْ على إبعاد "تهمة التأجيج وامتهان الاحْتجاج" عن المعتقلين، واصفة إيّاهم بأنهم "أنصار الحق ودعاة سلم وأهل حوار إذا كانت هناك إرادة حقيقية للأطراف التي تمتلك القرار".

وشدّدت الرسالة ذاتها على أن "عصا الدولة الغليظة لازالتْ مسلطة على ظهور الريف وتمعن في العقاب الجماعي للانتقام ضدهم وضد منطقتهم، حيث الأوضاع كارثية على كل المستويات وغير مستقرة وملف حراك الريف مازال عالقا"، مشيرة إلى أن "هذه السياسة القمعية الممنهجة هي الأشد التي انتهجتها الدولة، والتي تعتبر فصلا من فصول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي عانى الريف من ويلاتها على مدى العقود الماضية".

وذكرت الرسالة أن "الحراك الشعبي بالريف لم يأت من فراغ، بل انبثق من رحم الجماهير وعمق معاناتها ويعبّر عن تطلعاتها لوطن يتسع للجميع تشوبه الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ويرتقي به إلى مصاف البلدان المتقدمة التي قطعت مع منطق الرعية والعقلية البائدة"، مبرزة أن "الحراك الشعبي جسّد هذا الوعي الحضاري السلمي بأساليبه النضالية الحضارية ومطالبه الشعبية الواضحة والعادلة والمشروعة".

ودعا معتقلو الريف الدولة إلى "الإنصات لصوت الشعب وإرادته، وأن تقدم الإجابات الحقيقية لكل قضايا الشعب التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والحقوقية، وأن تقطع نهائيا مع ازدواجية الخطاب والممارسة وتقرر السير في الاتجاه الذي يريده الشعب".

وأبرزت رسالة المعتقلين أن "غياب الحس الوطني هو نتاج لما زرعته الدولة عبر سياساتها التي تقدم الولاءات والمحسوبية والزبونية على حساب الكفاءات والنزاهة والشفافية؛ وهي طبعا سياسات فاشلة اعترفت بها الدولة بنفسها، وتم حولها إهدار زمن ثمين وثروات وموارد مادية وبشرية هائلة دون أن يتحمل أي مسؤول مسؤوليته".

واعتبر المصدر ذاتهُ أنّ "سياسات الترقيع المرحلية لحل بعض الأزمات لم ولن تجدي نفعا"، داعياً "مؤسسات الدولة إلى الإنصات لصوت الشعب ومطالبه وعدم الالتفاف على إرادته من أجل التغيير والتقدم الحقيقيين"، مبرزاً أن "هبة الدولة هي من هبة الشعب وخدمة الشعب، ولا صوت يعلو فوق صوت الشعب".

ودعت الرسالة ذاتها أصحاب القرار إلى الكف عن العبث السياسي والحسابات المصلحية الضيقة، وأن يفكروا في إنقاذ البلاد من الخضوع لإملاءات المؤسسات المالية الدولية، هذا الخضوع الذي يعتبر أكبر مذلة للوطن وللشعب والعمالة الفعلية لفائدة المصالح الأجنبية على حساب المصالح الوطنية".

كما دعت الرسالة المثقف المغربي إلى أن "ينزل من برجه العاجي، وأن يعانق هموم ونضالات شعبه، وأن يؤدي رسالته المؤتمن عليها في التوعية والتنوير بكل جرأة وصدق، وينخرط في عملية التغيير من أجل الوطن الذي يصبو إليه الجميع".


مواضيع قد تعجبك